الشيخ المفلح الصميري البحراني
186
غاية المرام في شرح شرائع الإسلام
وتابعه ، والدليل على أصل المسألة قوله تعالى * ( وعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) * « 468 » ، أي بما يتعارف الناس ، وأيضا الأصل براءة الذمة من التقدير ، فمن ادعى شيئا بعينه فإنه يحتاج إلى دليل ، ولا دليل عليه من كتاب ولا سنة « 469 » . إلى هنا كلام ابن إدريس ، واختاره المصنف والعلامة ، وهو المعتمد . * ( قال رحمه اللَّه : ولو دفع إليها كسوة لمدة جرت العادة ببقائها إليها صح ، ولو أخلقتها قبل المدة لم يجب عليه بدلها ، ولو انقضت المدة والكسوة باقية طالبته بكسوة لما يستقبل . ) * * أقول : تحقيق هذا الكلام يحتاج إلى معرفة الأصل الذي يبنى عليه وهو ان الكسوة هل هي إمتاع أو تمليك ؟ يحتمل الأول ، لأن المقصود من الكسوة يحصل بالإمتاع دون التمليك ، ولأن الأصل براءة الذمة من وجوب التمليك فيكون امتاعا كالمسكن ، وجزم به العلامة في الإرشاد . ويحتمل الثاني لعطف الكسوة على الرزق في الآية ، وهي قوله تعالى : * ( وعَلَى الْمَوْلُودِ لَه رِزْقُهُنَّ وكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) * « 470 » وحكم المعطوف حكم المعطوف عليه ، ولا شك في تمليك الرزق فكذلك الكسوة للعطف عليه ، وهو اختيار العلامة في القواعد وابنه في شرحه . إذا عرفت هذا ، فإذا دفع إليها كسوة لمدة كما فرضه المصنف فاخلقتها قبلها ، فالعلامة في القواعد بنى استحقاق المطالبة بغيرها قبل انقضاء المدة ، وعدمه على القولين ، جعل لها المطالبة على القول بالامتناع ، والعدم على القول بالتمليك ، ومع انقضاء المدة والكسوة باقية أوجب لها غيرها على القول بالتمليك ، ولم
--> « 468 » - النساء : 19 . « 469 » - السرائر 2 : 655 . « 470 » - البقرة : 233 .